ابراهيم بن محمد ابن عرب شاه الاسفرائيني

495

الأطول شرح تلخيص مفتاح العلوم

وليس كذلك ، أوليس مفاده إلا القصر ، وأما بناءه على المبالغة أو التحقيق ، فمما يستفاد من المقام ، ويمكن توجيهه بأن يراد بالإفادة : الإفادة بمعونة القرينة . ( لكماله فيه ) في الإيضاح لكمال معناه في المحكوم عليه " 1 " ، وهذا يفيد أنه جعل ضمير كماله للجنس وضمير فيه للشيء ، ولو عكس لتم المقصود ، لكن جعل الضميرين على ترتيب المرجعين أقرب إلى الفهم ( نحو : عمرو الشجاع ) والقصر الحقيقي أعم من أن يكون مبنيّا على الاستغراق الحقيقي أو العرفي ، فزيد الأمير ، يحتمل أن يراد به : كل أمير البلد ، فيكون استغراقا عرفيا ، فيفيد قصر إمارة البلد تحقيقا ، وأن يراد به كل الأمير ، فيفيد قصر الأمير مطلقا ، لكنه كاذب . ومثاله الصادق ما ذكره المفتاح على مذهب الاعتزال ، أي : اللّه تعالى العالم الذات ، أي : عالم بذاته ، لا بالعلم ، ومن قبيل : زيد الأمير ، أنت الحبيب . قال الشيخ : ليس معناه : أنك الكامل في المحبوبية ، حتى أنه لا محبة في الدنيا إلا ما أنت به حبيب ، كما في : أنت الشجاع ، ولا أن أحدا لم يحب أحد مثل محبتي لك ، حتى إن سائر المحبات في جنبها غير محبة ، بل معناه : أن المحبة مني بجملتها مقصورة عليك ، وليس لغيرك حظ في محبة شيء . وسماه الشارح لدقته نكتة ، وما وجه كونه نكتة إلا أنه مبني على الاستغراق العرفي ، ولم يتنبه له السيد السند فقال بعد تقسيم الشارح الجنس إلى المطلق كما في الأمثلة المذكورة : والمقيد بوصف ، أو حال ، أو ظرف ، أو مفعول أو غير ذلك ، وليس ما ذكره الشيخ إلا الجنس المقيد ؛ لأنه في تقدير : أن الحبيب لي ، لا وجه لجعل ما ذكره الشيخ نكتة منفردة ، بل هو من دواخل التقسيم ، ولا يتجه ما ذكره ؛ لأن كونه نكتة بناء على أنه جنس مطلق فيه دقة ، وهو اعتبار الاستغراق العرفي . نعم ، زيد الأمير أيضا منه ، وكأنه لم يتنبه له الشارح ، وإنما قال : قد يفيد قصر الجنس ؛ لأن إفادته قصر الجنس بمعونة اقتضاء المقام الاستغراق ، وهو المقام

--> ( 1 ) فالأول قصر تحقيقي والثاني ادعائي ، وتعريف المسند إليه بلام الجنس يفيد القصر كما سبق ، ولكنه يفيد قصر المسند إليه على المسند ، كقولك : " الأمير زيد " والشجاع عمرو ، وتعريف المسند بالمسند بالعكس كما سبق ، ولهذا لا يتفاوت المعنى فيهما من جهة القصر .